محمد بن طولون الصالحي

347

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

المشبّهة وأفعل التّفضيل ، لأنّهما لا يعملان فيما قبلهما ، فلا يفسّران عاملا ، فنحو " أزيدا أنت ضاربه " كقولك : " أزيدا تضربه " . واحترز ب " الوصف " ممّا " 1 " يعمل عمل الفعل ، وليس بوصف ، كاسم الفعل ، والمصدر ، وبقوله : " ذا عمل " من اسم الفاعل بمعنى الماضي ، فإنّه لا يعمل ، وبقوله : " إن لم يك مانع حصل " من اسم الفاعل ، العامل ، المقترن ب " أل " الموصولة نحو " زيد أنا الضّاربه غدا " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وعلقة حاصلة بتابع * كعلقة بنفس الاسم الواقع / يعني أنّ الشّاغل للعامل إذا كان أجنبيّا ، متبوعا بسببيّ " 2 " - جرى مجرى السّببي " 3 " . والمراد ب " العلقة " : الضّمير العائد على الاسم السّابق . والمراد ب " التّابع " هنا : النّعت ، كقولك : زيدا ضربت رجلا يحبّه " أو عطف البيان ، كقولك : " زيدا ضربت رجلا أخاه " " 4 " ، أو عطف النّسق ، كقولك : " زيدا ضربت عمرا وأخاه " . وإطلاقه في " التّابع " يوهم أنّ ذلك جائز في جميع التّوابع ، وليس كذلك ، بل هو مخصوص بما ذكر . والمراد ب " الواقع " : السّببيّ المعمول للمفسّر .

--> ( 1 ) في الأصل : ما . انظر شرح المكودي : 1 / 137 . ( 2 ) المراد ب " السببي " : التابع المتحمل لضمير الاسم السابق ، وهو " تحبه " في المثال الأول ، و " أخاه " في المثالين بعده . انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 138 . ( 3 ) قال ابن حمدون في حاشيته ( 1 / 138 ) : " أي : الذي لم يقع فيه فصل بين العامل والضمير إلا بالاسم الواقع شاغلا فقط نحو " زيدا ضربت أخاه " ، كما مرّ في قوله : " أو بإضافة " فلا يكون فيه تشبيه الشيء بنفسه كما قيل به في النظم " . انتهى . ( 4 ) وفي شرح المكودي ( 1 / 138 ) : " زيدا ضربت عمرا أخاه " . قال الملوي في حاشيته على المكودي ( 67 ) : " يوجد في بعض النسخ : " . . . ضربت رجلا أخاه " وهو تصحيف شائع ، لأنه يشترط في عطف البيان التطابق في التعريف والتنكير ، فلا يصح أن يكون أحدهما معرفة والآخر نكرة " . انتهى .